المقريزي

245

إمتاع الأسماع

الماء الحديث العهد بالعرش لننزل به ونشرب منه ؟ فلو جاء من مجيئه راكب لتمسحنا به ، فخرجوا حتى أتوا حرة وأقم ، وشراجها تطرد ، فشربوا منها وتوضئنا فقال كعب : والله يا أمير المؤمنين ليسيلن هذا الشراج بدماء الناس كما تسيل بهذا الماء ! فقال عمر : دعنا من أحاديثك ، قال : فدنا منه عبد الله بن الزبير فقال : يا أبا الحق ومتى ذلك ؟ وفي أي زمان ؟ قال : إياك أن يكون ذلك على يدك . وعن موسى بن عقبة ، عن عطاء بن أبي مروان الواسطي ، عن أبيه ، عن كعب الأحبار قال : أفنجد في كتاب الله حرة في المدينة تقتل بها مقتلة تضئ وجوههم يوم القيامة كما يضئ القمر ليلة البدر . وذكر من حديث زيد بن كثير عن المطلب بن عبد الله ، عن ابن أبي ربيعة أنه مر بعروة بن الزبير وهو يبني قصره ، فقال : أردت الحرث يا أبا عبد الله ؟ قال : لا ، ولكنه ذكر لي أنه سيصيبها عذاب يعني المدينة ، فقلت : إن أصابها شئ كنت متنحيا عنها . قال كاتبه : وكان من خبر وقعة الحرة ( 1 ) أن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان عامل المدينة ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، بعث بوفد من أهل المدينة إلى يزيد فيهم عبد الله بن حنظلة الغسيل وعبد الله بن عمرو بن أبي حفص ، بن المغيرة المجذومي ، والمنذر بن الزبير بن العوام ، فأكرمهم يزيد وأعظم جوائزهم ، فلما عادوا إلى المدينة أظهروا شيم يزيد ، وعابوه بشرب الخمر ، وعزف القيان ، واللعب بالكلاب ، وخلعوه ، وبايعوا عبد الله بن حنظلة في سنة اثنين وستين ، فندب يزيد لحربهم مسلم بن عقبة المزني ، ويسمى مسرفا ، في اثنى عشر ألف ، وعهد إليه إن ظهر عليهم أن يبيح المدينة ، وقاتلهم بعد ما دعاهم إلى طاعة يزيد ، وأجلهم ثلاثا فلم يجيبوه ، فهزمهم بعد قتال شديد قتل فيه عبد الله بن حنظلة ، وعبد الله بن زيد المازني ، ومعقل بن سنان الأشجعي ، في سبعمائة من حملة القرآن وعدة كثيرة . قال أبو الهيثم : قتل يوم الحرة حرة وأقم نحو من ستين ألف وخمسمائة .

--> ( 1 ) ( تاريخ الطبري ) : 5 / 495 من أحداث سنة ( 63 ه‍ ) .